حذّر رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شخصيًا من أن حركة حماس تخطط لهجوم واسع النطاق على إسرائيل قبل أسبوع من هجوم 7 أكتوبر 2023، لكن نتنياهو لم يتحرك بناءً على التحذير، وفقًا لكتاب أعده صحفيون في صحيفة «هآرتس»، بحسب بيتر بومونت، كبير المراسلين الدوليين في صحيفة «الجارديان».


وأثار هذا الادعاء، الذي يأتي وسط حملة انتخابية حاسمة، غضب قادة المعارضة الإسرائيلية، الذين وصفوا رئيس الوزراء بأنه «غير لائق» لشغل منصبه، بينما وصف نتنياهو التقرير بأنه «كذبة مطلقة»، ونفى إجراء أي محادثة مع الزعيم الإماراتي في ذلك الوقت.


وقالت «هآرتس» إن زعيم حماس يحيى السنوار، الذي قتلته إسرائيل لاحقًا، حذّر مسؤولًا فلسطينيًا سابقًا من أن المسلحين يستعدون لـ«عملية مرعبة»، وصفها بأنها «زلزال».


وبحسب التقرير، أجرى الرئيس الإماراتي محمد بن زايد اتصالًا بنتنياهو قبل الهجوم بأسبوع ونصف تقريبًا، وأبلغه بأن حماس تخطط لعملية كبيرة.
وتأتي هذه المزاعم، التي نشرتها «هآرتس» الثلاثاء، لتزيد الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يواجه أصلًا انتقادات حادة بسبب طريقة تعامله مع الأحداث التي سبقت هجمات 7 أكتوبر.


وقتل مسلحو حماس أكثر من 1200 شخص، وأسروا 251 آخرين خلال الهجوم. وسقط مئات الإسرائيليين، معظمهم من الجنود، خلال القتال المستمر في الحروب اللاحقة في غزة ولبنان وإيران. بينما أسفر الهجوم الإسرائيلي الانتقامي عن دمار واسع في معظم أنحاء غزة، وعن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني.


وترد هذه المزاعم في كتاب «الرهائن: 843 يومًا من التخلي»، ويقول مؤلفوه إنهم استندوا في إعداده إلى عشرات المصادر داخل إسرائيل وحول العالم، من بينهم مسؤولون رفيعو المستوى للغاية.

 


تحذير إماراتي قبل هجوم 7 أكتوبر


وبحسب «هآرتس»، حافظ بن زايد على اتصالات متكررة مع كبار القادة الإسرائيليين، من بينهم نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، حتى إن دبلوماسيًا إماراتيًا سلّم رئيس الوزراء الإسرائيلي هاتفًا آمنًا لإجراء تلك المحادثات.


وقال الصحفيان إن بن زايد اتصل بنتنياهو من القصر الرئاسي في أبوظبي قبل هجوم 7 أكتوبر بأسبوع ونصف، وأبلغه خلال مكالمة استغرقت 45 دقيقة بأن السنوار يخطط لعملية كبرى، وأن الزعيم الإماراتي كان يخشى أن تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.


وبحسب التقرير، فوجئ بن زايد برد فعل نتنياهو الهادئ على النبأ.
ونفى مكتب نتنياهو الثلاثاء أن تكون الإمارات قد وجهت إليه أي تحذير. وقال المكتب في بيان إن «أي معلومات ذات صلة، إذا وجدت، نُقلت عبر القنوات الاستخباراتية بين البلدين».


وفي بيان مشترك صدر الثلاثاء، أعلن عدد من قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية عزمهم على معرفة ما كان نتنياهو يعرفه، ومتى عرفه، وما الإجراءات التي اتخذها، إن كان قد اتخذ أي إجراءات.


وطالب البيان بالإجابة عن سؤال جوهري: «لماذا لم يُبلغ المؤسسة الأمنية، ولماذا لم يتحرك لحماية المواطنين الإسرائيليين؟»

 


معارضة إسرائيلية تتهم نتنياهو بتجاهل التحذيرات


واتهم غادي آيزنكوت، القائد العسكري السابق الذي برز منافسًا رئيسيًا لنتنياهو في انتخابات أكتوبر، رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم بالتهرب من المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية واللجوء إلى أعذار «مثيرة للشفقة»، من بينها قوله إنه لم يُوقظ في وقت مبكر بما يكفي صباح الهجوم.


وكتب آيزنكوت على منصة «إكس»: «تلقى نتنياهو عشرات التحذيرات بشأن 7 أكتوبر وتجاهلها جميعًا. إنه غير لائق».


وقال نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق والمنافس أيضًا في الانتخابات، إن نتنياهو «يتحمل مسؤولية شخصية ومباشرة» عن الوفيات التي وقعت في 7 أكتوبر، وهو الهجوم الأكثر دموية في تاريخ إسرائيل.


وأضاف بينيت: «لا يستطيع نتنياهو الاستمرار في منصبه ولو لدقيقة واحدة أخرى».


واتهم يائير جولان، زعيم حزب الديمقراطيين المنتمي إلى تيار يسار الوسط، نتنياهو بـ«تعريض إسرائيل للخطر».


وقال جولان في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «انتهت حكايات: لم يوقظني أحد. لقد عرفت، وتجاهلت، وفشلت، وأنت المسؤول».
وطالب عدد كبير من الإسرائيليين بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلة للنظر في الإخفاقات الأمنية التي عجزت عن منع هجوم حماس.

 


مطالب بلجنة تحقيق مستقلة قبل الانتخابات


وتقول أحزاب المعارضة إن تشكيل هذه اللجنة، التي تختار المحكمة العليا أعضاءها، سيكون على رأس أولوياتها إذا فازت في الانتخابات. لكن حكومة نتنياهو رفضت هذا المقترح.


ويضع التقرير الجديد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام أسئلة إضافية بشأن ما كان يعرفه قبل هجوم 7 أكتوبر، وكيف تعامل مع التحذيرات التي وصلته، في وقت يواجه فيه أصلًا ضغوطًا سياسية متزايدة بسبب الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجوم.


وتعيد المزاعم كذلك فتح ملف المسؤولية السياسية والأمنية عن واحدة من أكبر الإخفاقات في تاريخ إسرائيل الحديث، بينما تسعى المعارضة إلى تحويل القضية إلى محور رئيسي في المعركة الانتخابية المقبلة.

 

https://www.theguardian.com/world/2026/sep/08/netanyahu-warned-7-october-hamas-book-haaretz